ألا وإنّ الأمل يشهي القلب ؟ ويكذب الوعد ويأتي بالغفلة ويورث الحسرة .
ألا فاعذبوا عن الدنيا كأشدّ ما أنتم تعذبون فإنّها غرور وصاحبها منه في عناء معن ؟
وافزعوا إلى قوام دينكم لإيتاء الصلاة في وقتها وإعطاء الزكاة في حينها والتضرّع والخشوع .
وارغبوا في ثواب اللّه واهربوا من عقاب اللّه فإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها .
فخذوا لأنفسكم من الدنيا ما تحرزون به نفوسكم من القصوى » « 1 » .
[ 116 ] - وحكي عن الحكم بن سنان بن وهب ، عن أبيه ، عن جدّه قال :
كان علي رضى اللّه عنه عندنا بالحديبيّة فهنّأ رجل رجلا بغلام فقال له : « يهنّيك الفارس » . فقال [ له علي عليه السّلام ] : وما [ قول ] يهنّيك الفارس ؟ فقال : كيف أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : قل : « شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب وبلغ رشده ورزقت برّه ولا جعله اللّه قدريّا ولا حروريّا » .
وإن شئت قلت : « جعله اللّه بارّا تقيّا ، يكفيك في حياتك ، ويخلفك بعد وفاتك » .
وإن شئت قل : « بارك اللّه / 218 / لك في موهبته ، ووهب لك تمام فضيلته ، وجعله زين عشيرته ، وزكى أدبه ، وحسن خلقه وخلقه ، وأكمل رزقه » .
هامش
[ 116 ] - الكلام إلى قوله : « ورزقت برّه » رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار : 354 من قصار نهج البلاغة ، وأمّا ذيل الحديث فلم أعهد له مصدرا .
( 1 ) وقريب منه جدّا في المختار : 28 من نهج البلاغة ، وفيه : « فتزوّدوا من الدنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا » .