وكان انطلق هو وورقة بن نوفل يلتمسان الدين حتى وقعا بالشام ، فعرضت عليهما اليهود دينهم فكرهاه ، وسألا رهبان النصرانية ، فكل قائم أتيا عليهن ، فأما ورقة فتنصر ، وأما زيد فكره النصرانية ، فقال له قائم من الرهبان : إنك تلتمس دينا ليس يوجد اليوم في الأرض . . . وذكر الحديث .
شرح
- إن كان لأول من عاب عليّ الأوثان ، ونهاني عنها ، أقبلت من الطائف ومعي زيد بن حارثة حتى مررت بزيد بن عمرو وهو بأعلى مكة وكانت قريش قد شهرته بفراق دينها حتى خرج من بين أظهرهم ، وكان بأعلى مكة ، فجلست إليه ومعي سفرة لي فيها لحم يحملها زيد بن حارثة من ذبائحنا على أصنامنا ، فقربتها له ، وأنا غلام شاب ، فقلت : كل من هذا الطعام أي عم ، قال : فلعلها أي ابن أخي من ذبائحكم هذه التي تذبحون لأوثانكم ؟ فقلت :
نعم ، فقال : أما إنك يا ابن أخي لو سألت بنات عبد المطلب أخبرنك أني لا آكل هذه الذبائح ، فلا حاجة لي بها ، ثم عاب على الأوثان ومن يعبدها ويذبح لها ، وقال : إنما هي باطل لا تضر ولا تنفع ، أو كما قال : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فما تحسست بوثن منها بعد ذلك على معرفة بها ، ولا ذبحت لها حتى أكرمني اللّه عزّ وجلّ برسالته « صلى اللّه عليه وسلم » .
هذا بهذا اللفظ لا أشك أنه موضوع ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يزل محفوظا بعين العناية الإلهية ، لم يحتج لا لزيد ولا لغيره أن يرشده ويعيب عليه ، ولو عيب عليه صلى اللّه عليه وسلم من قبل زيد لكان ذلك قدحا في النبوة والعصمة الإلهية عليه ، فمثل هذا لا ينبغي روايته ونقله ، وقد أطلت البحث في هذا في أول باب عصمة اللّه نبيه ، وأوردت ما فتح اللّه به ، وما نعتقده تجاهه صلى اللّه عليه وسلم .
ومن طريق ابن إسحاق أخرجها ابن عساكر في تاريخه [ 19 / 507 ] .
قوله : « وذكر الحديث » :
أي القصة المخرجة قبل الحديث .