. . . . . . . . . .
شرح
- وأمثل منهما حديث أنس الذي أخرجه الطبراني في الأوسط [ 1 / 355 ، 1 / 208 ] رقم 602 ، 9454 ، وابن عدي في الكامل [ 6 / 2398 ] وابن أبي الدنيا في المداراة برقم 113 من حديث بقية بن الوليد أيضا لكن عن معاوية بن يحيى ، عن سليمان بن سليم ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
احترسوا من الناس بسوء الظن ، عزاه الحافظ في المطالب العالية برقم 2701 للإمام أحمد في الزهد فوهم فإنه أخرجه من قول مطرف كما سيأتي .
ومعاوية بن يحيى المذكور في حديث أنس هو الأطرابلسي ، الدمشقي لا الصدفي ، ذاك متفق على تضعيفه ، أما هذا فوثقه أبو زرعة وقال : صدوق مستقيم الحديث ، ووثقه أيضا أبو علي النيسابوري وهشام بن عمار ، وأخرج له النسائي وقال : لا بأس به ، وكذلك قال أبو داود وجماعة واختلف قول يحيى فيه لذلك ، قال الحافظ في التقريب : صدوق له أوهام ، وإذا كان الأمر كذلك فلم يبق إلّا عنعنة بقية كما يفهم من كلام الهيثمي في مجمع الزوائد [ 8 / 89 ] حيث قال : فيه بقية وهو مدلس ، وبقية رجاله ثقات .
وقد أنكر بعضهم الحديث لمخالفته عندهم الأمر النبوي بحسن الظن بالمسلم ، والحقيقة أنه لا يعارض ذلك لأن أمر المؤمن العاقل وسط ، يعقل ويتوكل لا يفعل واحدا دون الآخر ، يتوكل مع أخذ الحذر والحيطة ، يتقدم تارة عزما ، ويتأخر حزما تارة أخرى ، وقد مر قريبا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم :
أخوك البكري فلا تأمنه ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : أعقلها وتوكل ، ومنه أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم :
فر من المجذوم فرارك من الأسد .
نعم ، وقد روي حديث أنس من قول مطرف بن عبد اللّه ، كذلك أخرجه الإمام أحمد في الزهد برقم 1356 ، وأبو نعيم في الحلية [ 2 / 210 ] ، والبيهقي في السنن الكبرى [ 10 / 129 ] وقال : روي ذلك عن أنس مرفوعا ، والحذر من أمثاله سنة متبعة .