1870 - وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ولقد عفا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اثنين ما عفا أحد قط عن مثلهما ، وما كانت لتحمل العفو عن مثل ذلك في نفسه ، لقد سحرته اليهود وجعلت سحرها في بئر بني زريق ، حتى أخذه من ذلك السحر ، ثم أظهره اللّه تعالى على ذلك السحر ، حتى كان هو الذي حل نفسه ، وحتى اعترف بذلك لبيد بن الأعصم وأصحابه ، فعفا عنهم .
والأخرى أنه عفا عن اليهودية التي سمته وأرادت نفسه :
1871 - جعلت له زينب بنت الحارث اليهودية حين افتتح خيبر سما في شاة مصلية ، فحملت إليه صلى اللّه عليه وسلم فقبل منها لأنها بنت خالة صفية ، فلما تناول الذراع ناداه الذراع : إني مسموم ، فألقاه وقال لأصحابه : ارفعوا أيديكم ، ففعلوا ، ثم أرسل فأتي بها فقال : سممتي هذه الشاة ؟ فقالت :
نعم ، قلت : إن كان نبيّا لم يضره السم ، وإن كان ملكا استراح الناس منه ، فإن كنت نبيا لا يضرك ، وسوف يدفع عنك الذي أرسلك ، فأمر بها صلى اللّه عليه وسلم فخلى سبيلها ، وعفا عنها ما صنعت به .
شرح
( 1871 ) - قوله : « وجعلت له زينب بنت الحارث » :
قصتها في الصحيحين ، وخرجناها في شرح المسند الجامع لأبي محمد الدارمي تحت رقم 72 ، 73 - فتح المنان - .
قوله : « فخلى سبيلها وعفا عنها » :
في ذلك اختلاف بين أهل العلم ، يقال : إنه عفا عنها أولا ، فلما توفي بشر بن البراء قتلها به ، ويقال : عفا عنها لأنها أسلمت ، واللّه أعلم .