هاربا إلى اليمن ، فخرج من أهله من يخبره بكرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعفوه ، وأنه لا يثرّب على أحد شيئا ولا يؤاخذه بما مضى ، فرجع حتى دخل المسجد الحرام وهو خائف ، فلما نظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام إليه ونشر رداءه حتى استقبله وقبّل بين عينيه ، استئلافا وكرما وعفوا .
فقال عكرمة : ما فارقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كان أحب إليّ من النفس والولد والوالد ، ثم أسلم وحسن إسلامه حتى استشهد يوم أجنادين .
1852 - وروي أن بعض المتصلين بأبي جهل جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنا نؤذى في الأسواق ، فصعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنبر وقال : لا تسبوا الأموات فتحزنوا به الأحياء .
شرح
قوله : « فخرج من أهله من يخبره » :
روى الواقدي في مغازيه [ 2 / 850 ] ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه أن زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام استأمنت له ، فأمنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأدركته باليمن فردته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالت له : يا ابن عم جئتك من عند أوصل الناس ، وأبر الناس ، وخير الناس . . . الحديث .
قوله : « ونشر رداءه » :
في « ظ » : وبسط رداءه ، وفي رواية ابن عساكر : فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عكرمة وثب إليه وما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رداء - كذا - فرحا بعكرمة . . .
الحديث .
( 1852 ) - قوله : « بعض المتصلين بأبي جهل » :
هو عكرمة بن أبي جهل ، أخرج ابن عساكر في تاريخه [ 41 / 67 ] من طريق ابن سعد قال : أنا أبو سهل ، أنا داود ، عن هشام بن يحيى قال :
قال شيخ لنا : لما قدم عكرمة بن أبي جهل المدينة جعل الناس يتنادون :
هذا ابن أبي جهل ، هذا ابن أبي جهل ، فانطلق هو أولا حتى دخل على -