1632 - وما ضرب صلى اللّه عليه وسلم بيده أحدا قط إلّا أن يضرب بها في سبيل اللّه ، وما انتقم صلى اللّه عليه وسلم شيئا صنع إليه إلّا أن يكون للّه في ذلك حرمة تنتهك فيكون للّه ينتقم ، وما خيّر صلى اللّه عليه وسلم بين أمرين قط إلّا اختار أيسرهما ، إلّا أن يكون فيه قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك .
1633 - ولو لم يكن من حلمه صلى اللّه عليه وسلم وكرم عفوه إلّا ما كان يوم فتح مكة لكان من أعجب العجب .
ذلك أنه حين دخل مكة - وكان أهلها قد قتلوا أعمامه ورجاله وأولياءه وأنصاره ، وعذبوهم بألوان العذاب ، واستعدوا عليه ، وأرادوا نفسه وقتا بعد وقت - فلما دخل جمعهم ، ثم قام خطيبا فيهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
أقول كما قال أخي يوسف عليه السّلام : لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر اللّه لكم ، وهو أرحم الراحمين ، صلى اللّه عليه وسلم .
1634 - يقال : إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سمع رجلا ينشد هذا البيت :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
شرح
- والبخاري في الأدب المفرد ، باب لعن الكافر ، برقم 321 ، وأبو يعلى في مسنده [ 11 / 35 ] رقم 6174 ، والبغوي في الأنوار [ 1 / 208 ] .
( 1632 ) - قوله : « فيكون أبعد الناس من ذلك » :
تقدم قريبا أنه في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها .
( 1634 ) - قوله : « متى تأته تعشو » :
البيت للحطيئة ، وهو في ديوانه برواية ابن السكيت [ / 161 ] ، ونسبه له أبو عبيدة بن المثنى في مجاز القرآن [ 2 / 204 ] .