1549 - فلما بلغ صلى اللّه عليه وسلم الجحفة أنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
الآية .
وقالوا : فإن يوسف عليه السّلام ألقي في الجب .
قلنا : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حبس نفسه في الغار مخافة عدوه ، حتى قال لصاحبه : لا تحزن إن اللّه معنا .
شرح
( 1549 ) - قوله : « فلما بلغ الجحفة أنزل اللّه تعالى » :
قاله الضحاك ، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره [ 9 / 3026 ] رقم 17205 .
ولفظه : لما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل اللّه تبارك وتعالى عليه :لَرادُّكَ إِلى مَعادٍالآية ، إلى مكة .
وأصله في صحيح البخاري ، فأخرج في التفسير من حديث عكرمة ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : إلى مكة .
قوله : « مخافة عدوه » :
الذي أعتقده أن إطلاق مثل هذا اللفظ لا يليق ومقام النبوة ، وما سمعنا قط أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اختفى أو احتجب عن عدوه خوفا ، وقد كان يتعبد اللّه أمامهم تجاه الكعبة يبصرهم ويبصرونه ، وكيف يخاف صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول لصاحبه :
لا تحزن إن اللّه معنا ؟ إنما كان الغار محطة سفر له صلى اللّه عليه وسلم ، وقد حجبه اللّه عن أعين المشركين وهو بينهم فأعمى أبصارهم .
وقد مر في باب عصمة اللّه نبيه قصة امرأة أبي لهب حين جاءت أبا بكر والنبي صلى اللّه عليه وسلم معه فلم تره .
فتأمل مع ما خرجناه في الباب قبله بإسناد على شرط مسلم من حديث أنس مرفوعا : فضلت على الناس بأربع : بالسخاء والشجاعة وشدة البطش وكثرة الجماع .