77 - وكانت صلاة تطوعه صلى اللّه عليه وسلم قاعدا لغير علة كصلاته قائما ، ولا ينقص من أجره شيء إن شاء اللّه .
شرح
قوله : « كصلاته صلى اللّه عليه وسلم قائما » :
قاله الرافعي : قال النووي في الروضة : وقاله صاحب التلخيص ، وتابعه البغوي ، وأنكره القفال وقال : لا نعرف هذا ، بل هو كغيره ، والمختار الأول ، واستدل له بما أخرجه مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو قال :
حدثت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ، قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا فوضعت يدي على رأسه فقال : ما لك يا عبد اللّه بن عمرو ؟ قلت : حدثت يا رسول اللّه أنك قلت : صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة ، وأنت تصلي قاعدا ؟ قال : أجل ، ولكني لست كأحد منكم .
خرجناه في فتح المنان شرح المسند الجامع لأبي محمد الدارمي ، تحت رقم 1501 .
قال الإمام النووي رحمه اللّه معلقا : هذا عند أصحابنا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، جعلت نافلته صلى اللّه عليه وسلم قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له صلى اللّه عليه وسلم ، قال : قال القاضي عياض : معناه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لحقه مشقة من القيام لحطم الناس وللسن ، فكان أجره صلى اللّه عليه وسلم تامّا بخلاف غيره ممن لا عذر له ، قال النووي : هذا كلامه ، وهو ضعيف باطل ، لأن غيره صلى اللّه عليه وسلم إن كان معذورا فثوابه أيضا كامل ، وإن كان قادرا على القيام فليس حاله كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن على هذا التقدير :
لست كأحد منكم ، وإطلاق هذا القول ، فالصواب ما قاله أصحابنا :
أن نافلته صلى اللّه عليه وسلم قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائما ، وهو من الخصائص . ا ه .
وانظر : اللفظ المكرم [ 2 / 124 ] .