[ 232 - فصل : في تفضيله صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء بأفضل الكتاب ]
232 - فصل :
في تفضيله صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء بأفضل الكتاب 1507 - ومما دل على فضل كتابه أنه عزّ وجلّ لم يصف كتابا من الكتاب بصفة الحق مثل ما وصف به هذا الكتاب .
ألا ترى إلى قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
الآية ، وقال :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
الآية ، وقال :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
الآية ، وقال :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
الآية ، فخص كتابه باسم الحق ، ولم يفعل ذلك بما قبله من الكتاب ، ألا ترى إلى قوله :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
الآية ، وقال :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
الآية ، فلم يخص بصفة الحق في كثير من المواضع إلّا كتاب نبينا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان في ذلك ما يدل على فضله على سائر الكتاب .
1508 - ومما دل على فضله على سائر الكتاب أيضا : تسميته بالأسامي الرفيعة العالية منها :
1 - أنه سمّاه قرآنا ، لأنه يقرأ ويتلى ، ويقال : القرآن : الجمع لقوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 )
الآية .
2 - وسمّي فرقانا ، لأنه فرق يبن الحق والباطل .
3 - وسمّي روحا ، لأن مكانه من الأرواح مكان الأرواح من الأجساد .