خمسا لم يعط آدم - وإن آدم أبي - ولكني أعطيت ما لم يعط ، وأنا أفضل منه ولا فخر ولا عجب .
قال اليهودي : وما هذه الخمس ؟
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن آدم لما عصى اللّه أخرجه اللّه من جواره طريدا عطشان عريانا ، ولو عصى من أمتي أحدكم لم يمنعه من المساجد .
والثاني : سلب عنه الحلي والحلل ، ولم يسلبها عن أمتي .
والثالث : فرق بينه وبين امرأته ، ولم يفرق بين أمتي وبين أزواجهم .
والرابع : أظهر اللّه عليه خطيئته بقوله :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
الآية .
والخامس : لم يقبل اللّه توبته حتى بنى البيت المعمور ، وطاف حوله ، وإن من أمتي من ذنوبه أكثر من زبد البحر ، وقطر المطر ، إذا ندم عليها واستغفر غفر اللّه له .
قال : صدقت يا محمد ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنك رسوله .
قال أبو سعد رحمه اللّه : فاشكر اللّه أن لم يمنعك عن قول لا إله إلّا اللّه كما منع بني إسرائيل ، وذلك أنهم لم يستطيعوا أن يقولوا :
لا إله إلّا اللّه حتى يعتزلوا النساء أربعين يوما ، ومع هذا منعهم عن أكل اللحم أربعين يوما حتى يغسلوا أبدانهم ، ويلبسوا لباسهم الجديد ، ويخرجوا إلى الصحارى حتى أطلق اللّه ألسنتهم أن يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، موسى رسول اللّه ، ونحن نرتكب المعاصي ونقول مع هذا - آناء الليل والنهار في السر والعلانية ، في الخلأ والملأ : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه .
قال : أفيكون في الدنيا أحد أفضل منا ؟ وباللّه التوفيق .