تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ومما فضله اللّه تعالى به : 1496 - أن المنافقين كانوا يتغامزون به في الصلاة وهم خلفه ، فجعل اللّه له بصرا في قلبه ، حتى كان يرى من ورائه كما يرى من أمامه .
شرح
- وتقدم حديث أبي هريرة في باب عصمة اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم : إن عفريتا من الجن تفلّت علي البارحة ليقطع علي الصلاة فأمكنني اللّه منه . . . الحديث . ومن الشواهد الضعيفة المروية في هذا الباب ما أخرجه الواقدي في مغازيه [ 3 / 1015 ] ، ومن طريقه أبو نعيم - كما في الخصائص [ 2 / 110 ] - في سياق أحداث غزوة تبوك ومسيرهم ، قال : وعارض الناس في مسيرهم حيّة ذكر من عظمها وخلقها ، وانصاع الناس عنها ، فأقبلت حتى واقفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على راحلته طويلا والناس ينظرون إليها . . . القصة ، وفيها : فأقبل الناس حتى لحقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم : هل تدرون من هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإن هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين يريدون أن يسمعوا القرآن وهو ذا يقرئكم السلام ، فسلموا عليه . . . الحديث . ( 1496 ) - قوله : « كما يرى من أمامه » : أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : هل ترون قبلتي هاهنا ، فو اللّه لا يخفى عليّ ركوعكم ولا خشوعكم ، وإني لأراكم من وراء ظهري . وللبخاري من حديث أنس رضي اللّه عنه قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة ثم رقي المنبر ، فقال في الصلاة وفي الركوع : إني لأراكم من ورائي كما أراكم . ثم اختلف العلماء في هذه الرؤية وكيفيتها ، والذي ذكروه احتمالات واجتهادات مبسوطة في محلها من الشروح ، وبعضها يذهب بهيبة هذه الفضيلة ، وفي ترك الخوض فيها إبقاء لهيبتها ، واللّه أعلم .