قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لن يغلب عسر يسرين ، ذلك أن العسر ذكره مرتين ومعناه مرة واحدة ، لذكره إياه معرفا بلام التعريف فهو مرة واحدة ، أما اليسر فذكره منكرا ، فيكون يسرين .
شرح
قوله : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » :
روي من حديث أنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه موصولا ، ومن حديث قتادة والحسن البصري مرسلا ، وروي موقوفا من قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود .
أما حديث أنس ، فأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره [ 10 / 3446 ] رقم 19395 من طريق عائذ بن شريح قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم جالسا وحياله حجر فقال : لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 )، قال ابن كثير : قال أبو حاتم الرازي : عائذ في حديثه ضعف .
وأخرجه أيضا أبو بكر البزار في مسنده [ 3 / 81 كشف الأستار ] رقم 2288 ، وقال : لا نعلم رواه عن أنس إلّا عائذ بن شريح ، والطبراني في معجمه الأوسط [ 2 / 315 ] رقم 1548 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه عائذ بن شريح وهو ضعيف .
وأما حديث جابر بن عبد اللّه ، فأخرجه ابن مردويه بإسناد ضعيف كما في الفتح [ 8 / 582 ] .
وأما المرسل : فأخرجه ابن جرير في تفسيره بإسناد على شرط الصحيح [ 30 / 236 ] من حديث قتادة قال : ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشّر أصحابه بهذه الآية ، فقال : لن يغلب عسر يسرين إن شاء اللّه .
وأخرج الحافظ عبد الرزاق في مصنفه [ 2 / 380 التفسير ] ، ومن طريقه الحاكم في المستدرك [ 2 / 528 ] ، وابن جرير في تفسيره [ 30 / 236 ] ، بإسناد جيد من حديث عوف ومعمر ويونس ، جميعهم عن الحسن في هذه -