شرف آخر - 38 1395 - وهو أنه سبحانه فوض إليه صلى اللّه عليه وسلم بعض شرائعه بتسديد اللّه إياه في قوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
الآية ، وقال للأمم السالفة :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
الآية ، إلى قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
، ثم خاطب أهل الإنجيل فقال عزّ وجلّ :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 )
، فجعل تارك الحكم بالتوراة ظالما وبالإنجيل فاسقا وبالقرآن كافرا ، فرقا بين الحكم بالقرآن والحكم بالتوراة والإنجيل .
شرف آخر - 39 1396 - وهو أنه عزّ وجلّ جعل التشديد والثقل على الأمم المتقدمة ، وجعل التسهيل والتيسير للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأمته فقال :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
الآية ، وقال :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 )
، فجعل اليسرين مع عسر واحد .
شرح
( 1396 ) - قوله : « فجعل اليسرين مع عسر واحد » :
قال الإمام البخاري رحمه اللّه في تفسير هذه الآية من صحيحه :
قال ابن عيينة : إن مع ذلك العسر يسرا آخر كقوله تعالى :هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِالآية ، ولن يغلب عسر يسرين . ا ه .
قال الحافظ في الفتح : وهذا مصير من ابن عيينة إلى اتباع النحاة في قولهم إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وموقع التشبيه : أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذلك ثبت لهم تعدد اليسر ، أو أنه ذهب إلى أن المراد بأحد اليسرين الظفر وبالآخر الثواب فلا بد للمؤمن من أحدهما .