وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
، حمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبضة من تراب ورمى بها إلى وجوههم وقال : شاهت الوجوه ، يعني : قبّحت ، فحمل اللّه ذلك إلى أعينهم وأعمالهم حتى اجتاز بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يروه .
شرح
قوله : « حتى اجتاز بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يروه » :
الآية التي أوردها المصنف رحمه اللّه وإن كان يدخل في معناها ما أورده ليلة خروجه صلى اللّه عليه وسلم من مكة مهاجرا ، إلّا أن المشهور أنها متعلقة بفعله يوم بدر .
أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [ 5 / 1673 ] من حديث ابن زيد في قوله تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَالآية ، قال : هذا يوم بدر ، أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم ، وحصاة في ميسرة القوم ، وحصاة بين أظهرهم فقال : شاهت الوجوه ، فانهزموا .
وأخرج ابن جرير في تفسيره [ 9 / 205 ] من حديث محمد بن قيس ، ومحمد بن كعب القرظي قالا : لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، فدخلت في أعينهم كلهم ، وأقبل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقتلونهم ويأسرونهم ، وكانت هزيمتهم في رمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه عزّ وجلّ :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىالآية .
وقد روي عن ابن المسيب والزهري أنها نزلت في رمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد أبي بن خلف بالحربة ، أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وأخرجا من حديث عبد الرحمن بن جبير رضي اللّه عنه أنها نزلت يوم رمى ابن أبي الحقيق بقوسه وهو على فراشه ، والآية تحتمل كل هذا .
فأما خروجه مهاجرا إلى المدينة فقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [ 10 / 3188 ] رقم 18029 ، وأبو نعيم في الدلائل ، وغيرهما ، من حديث محمد ابن كعب القرظي قال : اجتمع قريش وفيهم أبو جهل على باب النبي صلى اللّه عليه وسلم -