فإن قيل : على هذا فلم لم يجعل بناته أخوات للمؤمنين لأنهن بنات الزوجات وهن أمهاتهم ؟ فالجواب : أن ذلك على وجه الكرامة ، والإنسان يلحقه غضاضة أن تخطب امرأته التي كانت في حباله لاخر ، ويلحقه غضاضة أن لا تخطب بناته ، فالمعنى الذي أوجب أن لا تخطب النساء : أوجب أن تخطب البنات .
شرف آخر - 28 1380 - وهو أنه سبحانه علّم رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يستغفر لنفسه وللمؤمنين فقال :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
الآية ، ثم لا بد أن يجيبه ، وإلا ما كان للأمر من فائدة .
ولم يكن هذا للأنبياء عليهم السّلام ، لأن نوحا عليه السّلام سأل في ابنه الهدى ،
شرح
- قال : وقال أهل التفسير في معنى قوله تعالى :أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْالآية ، أي : ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماض عليهم كما يمضي حكم السيد على عبده ، وقيل : اتباع أمره أولى من اتباع رأي النفس . ا ه .
قلت : وهذا الثاني مبين في قوله تعالى :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْالآية .
( 1380 ) - قوله : « فلم يجبهما » :
ليست في الأصول ، والسياق يقتضي إثباتها .
قال أبو عاصم : كان الأولى - واللّه أعلم - أن يقال : إن اللّه علّم رسوله أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم أمره بذلك لإعلامه إياه بأنه سيستجيب له ، فأما نوح عليه السّلام فقد ألهم ذلك بلا تعلم ، واستغفر بلا أمر منه سبحانه كما قال تعالى حاكيا عنه :رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِالآية ، وعلى هذا فاستجابه اللّه له وإن كانت واردة ومحتملة إلّا أنها ليست حتمية فظهر الفرق ، فأما استشهاد المصنف -