تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فإن لنا ولكم في الحق سعة ، فإن تك عاشقا مولعا أو فاجرا مقتحما أو راغبا حقّا أو مبطلا ، هذا كتاب اللّه ينطق علينا وعليكم بالحق ، إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، ورسلنا يكتبون ما تمكرون ، اتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبادة الأصنام ، وإلى من يزعم أن مع اللّه إلها آخر ، لا إله إلّا اللّه ، كل شيء هالك إلّا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ، تغلبون ، حم لا تنصرون ، حمعسق ، تفرق أعداء اللّه ، وبلغت حجة اللّه ، ولا قوة إلّا باللّه ، فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم . قال أبو دجانة : فأدرجات الكتاب وصيرته تحت رأسي وبت ليلتي ، فما انتبهت إلّا بصراخ صارخ يقول : أحرقتنا واللات والعزى الكلمات يا أبا دجانة ، بحق صاحبك لما رفعت عنا الكتاب ، فلا عود لنا في دارك ولا جوارك ولا في موضع فيه هذا الكتاب ، قال : فقلت : لا وحق صاحبي لا أرفعنه حتى أستأذن فيه صاحبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فطال عليّ الليل بما سمعت من أنين الجن وصراخهم ، حتى أصبحت فغدوت فصليت الصبح مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبرته بمقالة الجن وما قلت لهم ، فقال : يا أبا دجانة ارفع عن القوم العذاب ، فوالذي بعثني بالحق نبيا ، إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة .
شرح
قوله : « إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة » : أخرجه البيهقي في الدلائل [ 7 / 118 - 120 ] ، وقد اشترط ألا يخرج الموضوع وما لا أصل له ، قال البيهقي عقبه : وقد روي في حرز أبي دجانة حديث طويل وهو موضوع لا تحل روايته . ا ه . فدل على أن ما أورده بخلاف ذلك ، واللّه أعلم .