وأيم اللّه لقد أقلع عنه حين أقلع وإنه ليخيل إليّ أنه أشد امتلاء منها حين ابتدأ فيها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجمعوا لها من عجوة وسويق ودقيق ، حتى جعلوا لها طعاما في ثوب وحملوها على بعيرها فوضعوه بين يديها ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اعلمي واللّه ما رزأناك من مائك شيئا ، ولكن اللّه سقانا ، قال : فأتت أهلها وقد احتبست عنهم فقالوا لها : يا فلانة ما حبسك ؟ قالت : العجب ، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الفتى الذي يقال له الصابئ ، ففعل بمائي كذا وكذا ، فو اللّه إنه لأسحر ما بين هذه وهذه - تعني السماء والأرض - ، أو إنه رسول اللّه حقّا .
قال : فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه ، فقالت يوما لقومها : واللّه ما أرى أن هؤلاء القوم على عمد يدعونا ، هل لكم في الإسلام ؟ فطاوعوها ، فجاءوا فدخلوا جميعا في الإسلام .
1161 - وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنهما قال : كانت المياه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قليلة ، فكان إذا كان الصيف صلى الناس الظهر ثم خرجوا يتروحون ، فصلى بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم الظهر ، ثم خرجوا معه إلى مسجد قباء فمكث حتى إذا كان مع النداء أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت أم سلمة آتيه بوضوء فجئته بقدح - ثلثاه أو نصفه ماء - ، فتوضأ ، فلما فرغ من وضوءه فضل في القدح فضل ، ثم رفع رأسه فإذا الناس قيام فقال : ما لهؤلاء ؟ قال أنس : فقلت : يا رسول اللّه ، إنهم لا يجدون ماء ،
شرح
( 1161 ) قوله : « وعن أنس بن مالك » :
أخرجه بنحوه البيهقي في الدلائل [ 4 / 124 ] ، وأصله في الصحيحين من طرق بألفاظ عن أنس .