فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يطلقها فطلقها ، وتعلق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمزق عليه ثيابه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : اللّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك ، فخرج إلى الشام في نفر من قريش تاجرا ، فلما كان في بعض الطريق عرسوا ليلا فسمعوا زئير الأسد ، فقال عتبة : إن هذا واللّه آكلني ، فقيل له : كيف تخافه أنت من بيننا ؟ فقال : إن محمدا قد توعدني به ، وقلّ ما قال شيئا إلّا كان كما قال .
شرح
- حمرة بن عتبة : فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين فشهدا غزوة حنين ، وثبتا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه ، وأصيبت عين معتب يومئذ ، ولم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبة ومعتب ابني أبي لهب .
قوله : « فطلقها » :
أخرج البيهقي في الدلائل [ 2 / 338 - 339 ] ، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم 305 ، وابن عساكر في تاريخه [ 38 / 302 ] ، من حديث ابن أبي عروبة عن قتادة قال : تزوج أم كلثوم ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عتيبة بن عبد العزى أبي لهب ، فلم يبن بها حتى بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت رقية ابنة النبي صلى اللّه عليه وسلم عند أخيه عتبة بن عبد العزى أبي لهب ، فلما أنزل اللّه تعالى :تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍالآية ، قال أبو لهب لابنيه : رأسي من رأسيكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد ، وسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عتبة طلاق رقية ، وسألته رقية ذلك ، فقالت له أمه وهي حمالة الحطب : طلقها يا بني فإنها قد صبئت ، فطلقها ، وطلق عتيبة أم كلثوم ، وجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حين طلق أم كلثوم وقال : كفرت بدينك ، وفارقت ابنتك ، لا تحبني ولا أحبك ، ثم سطا عليه فشقّ قميص النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو خارج نحو الشام تاجرا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليك كلبه ، فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام - يقال له : الزرقاء - ليلا ، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة ، فجعل عتيبة يقول : يا ويل أمي ، هو واللّه آكلني - كما دعا عليّ محمد - أقاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام ؟ ! -