أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ولد الحسين بن علي عليه السّلام ، فقال له :
أيها الشيخ أعطني مائة منّا دقيق ، فقال له : أين الثمن ؟ قال : ما معي شيء ، ولكن اكتب على جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدفع إليه ما طلب منه ، وكتب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الثمن ، ثم سمع به العلويون ، فكان يرد عليه الحسنيون والحسينيون ويسألونه فيعطيهم ويقولون له : اكتب على جدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يزل يكتب إلى أن افتقر الرجل ، ولم يبق عنده شيء ، فأقام أياما ، ثم دخل على السيد عمر بن يحيى العلوي رضي اللّه عنه ومعه الخط ، فشكا إليه فقره ، وأراه الخط ، فلما جن عليه الليل رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامه ومعه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا الحسن أتعرفني ؟ قال : نعم ، أنت محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لم شكوتني وأنت معاملي ؟ قال : يا رسول اللّه افتقرت .
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت عاملتني للدنيا وفيتك ، وإن كنت عاملتني للآخرة فاصبر ، فإني نعم الغريم .
فجزع الرجل جزعا شديدا وانتبه من نومه وهو يبكي ، فخرج سائحا في الجبال والبراري ، فلما كان بعض الأيام وجدوه ميتا في كهف جبل فحملوه ودفنوه .
قال : وفي تلك الليلة رآه سبعة نفر من صالحي أهل الكوفة في نومهم وعليه حلل من إستبرق ، وهو يمشي في رياض الجنة ، فقالوا له :
أبو الحسن ؟ قال : أبو الحسن ، قالوا : كيف وصلت إلى هذه النعمة ؟
قال : من عامل محمّدا صلى اللّه عليه وسلم وصل إلى ما وصلت إليه ، ألا إني رفيق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بصبري رزقت ، والحمد للّه .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 217
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢١٧