تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المبين ، صن مواهب اللّه وحكمته وعلمه وبيانه عن المتلذذين الحيارى ، ولتكتم المصائب بجهدك ، وإياك وذم طعام وشراب ، واحذر الشكوى عند النوازل كلها ، فإن زللت فبادر بالتوبة والاستغفار ، وإياك والإصرار ، قلت : بأبي وأمي زدني ، قال : نعم ، ثم تنفس صلى اللّه عليه وسلم وقال : كن في الدنيا كأنك غريب في أرض مفازة ، محزونا مهموما قد أشرف على التلف ، وأحاطت به المخاوف من كل جانب فهو لا يهدأ من الدعاء ولا يمل البكاء ، واحذر طول الأمل فإنه مستراح نفسك ، وسلاح عدوك ، ومتى أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، ومتى أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، فبه تهزم عدوك ، وتوهن كيد نفسك وغلبة هواك ، فهذه حجة اللّه عليك ، وأنا لك نذير . 916 - ويقال : كان نصر بن أحمد صاحب خراسان رحمه اللّه استعمل رجلا على بلخ ، وجعل الحجبة إلى الطغناج ، وكان يوما من الأيام نام نصر وقت الظهيرة ، وجلس صاحبه طغناج في موضع رسمه ، فجاءت امرأة علوية متظلمة ، وقالت : جئت من بلخ متظلمة من عاملها ، أخبر الأمير بذلك ، فقال الحاجب : ليس هذا وقت الدخول عليه ، قال : ثم تفكّر وقال : ولد من أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كيف أرده ، فدخل فوجده نائما ، وعند رأسه سيف مسلول ، فقال : لا يمكنني أن أنبهه ، فرجع ، ثم قال لنفسه : ولد من أولاد الرسول ، كيف أرده ؟ فرجع ثانيا - مرارا كان يرجع إلى رأسه ثم يبدو له فينصرف - فحسّ الأمير بذلك ، وفزع - أن جاء ليكيد به كيدا - فقام وأخذ السيف وقال : ما حملك على هذا ؟ فقص عليه القصة ، قال : أدخلها ، فدخلت المرأة ومعها قصة ، فشكت من والي بلخ ، فأمر لها بعشرة آلاف درهم ، وبغلة