تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
- من عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وفاته فليحدنا ؟ قالوا : لا ، قال : هل عندك يا عمر من علم ؟ قال : لا ، قال العباس : أشهد أيها الناس أن أحدا لا يشهد على النبي صلى اللّه عليه وسلم لعهد عهده إليه في وفاته ، واللّه الذي لا إله إلّا هو ، لقد ذاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الموت . قال : وأقبل أبو بكر من السنح على دابته حتى نزل بباب المسجد ، ثم أقبل مكروبا حزينا فاستأذن في بيت ابنته عائشة ، فأذنت له فدخل ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توفي على الفراش والنسوة حوله ، فخمرن وجوههن ، واستترن من أبي بكر إلّا ما كان من عائشة ، فكشف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحنا عليه يقبله ويبكي ويقول : ليس ما يقول ابن الخطاب شيء ، توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده ، رحمة اللّه عليك يا رسول اللّه ما أطيبك حيّا وما أطيبك ميتا ، ثم غشاه بالثوب ، ثم خرج سريعا إلى المسجد يتوطأ رقاب الناس حتى أتى المنبر ، وجلس عمر حتى رأى أبا بكر مقبلا إليه فقام أبو بكر إلى جانب المنبر ثم نادى الناس ، فجلسوا وأنصتوا فتشهّد أبو بكر ، بما علمه من التشهد ، وقال : إن اللّه تبارك وتعالى نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم ، فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلّا اللّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تبارك وتعالى :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُإلى قوله :وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ، فقال عمر : هذه الآية في القرآن ! واللّه ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم ، وقال : قال اللّه عزّ وجلّ لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، ثم قال : قال اللّه تبارك وتعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وقال :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ 26 وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ، وقال :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ثم قال : إن اللّه تبارك وتعالى عمر محمّدا صلى اللّه عليه وسلم وأبقاه ، حتى أقام دين اللّه وأظهر أمر اللّه وبلغ رسالة اللّه وجاهد في سبيل اللّه ، ثم توفاه اللّه على ذلك ، -
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 149 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري