قال : ثم أقبل على عمر فقال : يا عمر خل بيننا وبين صاحبنا ، فإن يك ما تقول حقّا فلن يعجز اللّه أن يحثو التراب عنه حتى يخرجه إلينا .
شرح
- هذه الآية إلّا حين تلاها أبو بكر ، قال : فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلّا يتلوها .
قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب قال : واللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى واللّه ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات .
قال الزهري : أخبرني أنس بن مالك : أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستوى أبو بكر على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تشهد قبل أبي بكر ثم قال : أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت ، وإني واللّه ما وجدتها في كتاب أنزله اللّه ولا في عهد عهده إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا - فاختار اللّه لرسوله الذي عنده على الذي عندكم ، وهذا الكتاب الذي هدى اللّه به رسولكم فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول اللّه .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرني عوف عن الحسن قال : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ائتمر أصحابه فقالوا : تربصوا بنبيكم صلى اللّه عليه وسلم لعله عرج به ، قال :
فتربصوا به حتى ربا بطنه فقال أبو بكر : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني مسلمة بن عبد اللّه بن عروة ، عن زيد بن أبي عتاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : اقتحم الناس على النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا : كيف يموت وهو شهيد علينا ونحن شهداء على الناس فيموت ولم يظهر على الناس ؟ لا واللّه ما مات ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم عليه السّلام وليرجعن ! وتوعدوا من قال إنه مات ، ونادوا في حجرة عائشة وعلى الباب : لا تدفنوه فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يمت ! -