تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وعنده جميع نسائه ، فدنت عائشة رضي اللّه عنها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لقد رضيتك قبل اليوم ، وأنت زوجي في الآخرة ، ثم قال لها : تأخّري ، فقامت إلى مقعدها ، ثم دنت منه فاطمة ، وهو مغمض العينين فقالت فاطمة رضي اللّه عنها : بأبي أنت وأمي لا تجعلني أهون أهلك عليك ، كلمني كلمة تطيّب بها نفسي ، فكلّمها ثم قال لها : تأخّري ، فتأخّرت ، ثم قالت فاطمة لابنيها الحسن والحسين رضي اللّه عنهما وهما غلامان صغيران : ادنوا من جدّكما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلّماه ، فدنوا منه ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر تقبيلهما وشمّهما ، وقعدا بين يديه ، وقالا : يا جدّاه ، فلم يجبهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما به من سكرات الموت ، فلما رأيا ذلك بكيا بكاء شديدا ، وكان الحسن رضي اللّه عنه يقول : يا جدّاه ، ألا تنظر إليّ نظرة واحدة وتكلّمني كلمة واحدة أذكرها بعدك في أيام حياتي ، يا جدّاه ، لو كانت أمّي أخبرتني قبل أن تصير كما أرى فدخلت عليك للزمتك وقبّلتك ، وتروّحت من رائحتك واشتفيت من رؤيتك ، وكنت أحبّ الناس إليك ، قال : فلم يزل يبكي حتى بكى أهل البيت لبكائه ، فسمعه رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ففتح صلى اللّه عليه وسلم عينيه وقال : ما هذا الصوت ؟ قالت فاطمة رضي اللّه عنها : ابناي كلّماك فلم تجبهما فبكيا بكاء شديدا ، فبكى لهما أهل البيت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ادنوا ، فدنوا فقبّلهما ، ووضع رأسهما عليه فبكوا جميعا . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب : ائتني بقدح من ماء ، فجاء به ، فكان يدخل يده في القدح ويمرّها على وجهه ويقول : اللّهمّ أعنّي على سكرات الموت ، فقالت فاطمة رضي اللّه عنها : وا كرباه لكربك يا أبت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، قال : فلم يزالوا كذلك من عند صلاة الفجر إلى الضّحى ، والباب مغلق وذلك يوم الاثنين ، فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ثم شخص صلى اللّه عليه وسلم ببصره ،
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 137 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري