فجاء بلال اليوم الثالث يؤذنه بصلاة الفجر وهو مستلق على قفاه مغطى وجهه بخميصة له فقال : يا رسول اللّه الصلاة ، فكشف النبي صلى اللّه عليه وسلم الثوب عن وجهه فقال : يا بلال قد بلّغت ، من شاء فليصل ومن شاء فليترك ، فخرج بلال من عنده وهو يبكي ويقول : ما ترك حبيبي الخروج إلى الصلاة إلّا من جهد جهيد .
قال : فمكث قليلا ثم رجع فقال : يا رسول اللّه الصلاة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : قد بلّغت يا بلال ، من شاء فليصل ، ومن شاء فليترك ، فخرج بلال من عنده وهو يقول : وا حزنا لما أرى من جهدك يا رسول اللّه .
قال : ثم عاد ثالثا فقال : الصلاة يرحمك اللّه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن زمعة : مروا رجلا يصلي بالناس - وفي بعض الأخبار : مروا أبا بكر يصلي بالناس - ، فقالوا لأبي بكر : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن
شرح
قوله : « فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن زمعة » :
أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [ 5 / 432 ] من طريق معمر ، عن الزهري قال : وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن زمعة : مر الناس فليصلوا ، فخرج عبد اللّه بن زمعة فلقي عمر بن الخطاب فقال : صل بالناس ، فصلى عمر بالناس ، فجهر بصوته - وكان جهير الصوت - فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أليس هذا صوت عمر ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : يأبى اللّه ذلك والمؤمنون ، ليصل بالناس أبو بكر ، فقال عمر لعبد اللّه بن زمعة : بئس ما صنعت ، كنت أرى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرك أن تأمرني ، قال : لا واللّه ما أمرني أن آمر أحدا ، أخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات من طريق الواقدي ، عن معمر ، ومن طريق ابن سعد : البلاذري في أنساب الأشراف [ 2 / 729 ] .