تصلي بالناس ، وأقام بلال ، فلما كبّر أبو بكر وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خفة في بدنه ، فخرج إلى الصلاة ، فلما رأى الناس سبّحوا وكبّروا ، فالتفت أبو بكر رضي اللّه عنه فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأراد أن يتأخر ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم :
مكانك ، وجلس عن يمينه .
فلما فرغ من الصلاة دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنزل فهبط جبريل وملك الموت ، وهبط معهما ملك يقال له : إسماعيل - في سبعين ألف ملك ، ليس منهم ملك إلّا مع سبعين ألف ملك - فيسبقهم جبريل عليه السّلام حتى جلس عند رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء ملك الموت فوقف بالباب فقال :
السلام عليكم يا أهل البيت ، ومنتهى الرحمة ، ومبلغ الرسالة ، أأدخل ؟
فقالت فاطمة : يا عبد اللّه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنك مشغول ، ثم نادى ثانيا وثالثا ، فقال جبريل عليه السّلام : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ، لم يستأذن على أحد قبلك ، ولا يستأذن على أحد بعدك .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل ، ائذن له فليدخل .
فأقبل ملك الموت حتى وقف بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
يا أحمد ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك في كل ما أمرتني به ، فإن رضيت قبضتها ، وإن كرهت تركتها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم :
يا ملك الموت ، امض لما أمرت به ، فقال جبريل عليه السّلام : يا أحمد ، هذا آخر وطئي الأرض ، إنما كنت حاجتي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل عند شدتي تتركني ؟ فقال جبريل عليه السّلام : يا أحمد ، لا أستطيع أن أنظر إليك وأنت تعالج غصص الموت .
قال : فعرج جبريل عليه السّلام ، وأقبل ملك الموت عليه السّلام يعالج روح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثابت العقل لا يغيّره شيء حتى قبض صلى اللّه عليه وسلم
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 136
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٣٦