قال الفضل : فكان كالمودع للأحياء والأموات .
شرح
- رسول اللّه ، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي ، ولا من شأني ، ألا وإن أحبكم إليّ من أخذ حقّا إن كان أو حللني فلقيت اللّه وأنا طيب النفس ، ألا وإني لا أرى ذلك بمغن عني حتى أقوم فيكم مرارا ، ثم نزل صلى اللّه عليه وسلم ، فصلى الظهر ، ثم عاد إلى المنبر ، فعاد إلى مقالته في الشحناء وغيرها ، ثم قال : أيها الناس ، من كان عنده شيء فليرده ، ولا يقول : فضوح الدنيا ، ألا وإن فضوح الدنيا خير من فضوح الآخرة ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ، إن لي عندك ثلاثة دراهم ، فقال : أما إنا لا نكذب قائلا ، ولا نستحلفه على يمين ، فلم صارت لك عندي ؟ قال : تذكر يوم مر بك السائل فأمرتني فدفعت إليه ثلاثة دراهم ؟ قال : ادفعها إليه يا فضل ، ثم قام إليه رجل ، فقال : يا رسول اللّه ، عندي ثلاثة دراهم ، كنت غللتها في سبيل اللّه ، قال : ولم غللتها ؟ قال : كنت إليها محتاجا ، قال : خذها منه يا فضل ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : من خشي منكم شيئا فليقم أدع له ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ، إني لكذاب وإني لمنافق ، وإني لنئوم ، فقال :
اللّهم ارزقه صدقا وإيمانا ، وأذهب عنه النوم إذا أراد ، ثم قام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ، إني لكذّاب وإني لمنافق ، وما من شيء من الأشياء إلّا وقد أتيته ، فقال عمر : يا هذا ، فضحت نفسك ، فقال : مه يا ابن الخطاب ، فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة ، اللّهم ارزقه صدقا وإيمانا وصير أمره إلى خير ، فتكلم بكلمة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عمر معي وأنا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر حيث كان .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [ 9 / 26 ] : في إسناد الطبراني من لم أعرفه ، وفي إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم ضعفه جماعة ، وبقية رجال أبي يعلى ثقات .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات [ 2 / 255 ] من طريق جعفر بن برقان ، عن رجل من أهل مكة قال : دخل الفضل بن العباس . . . فذكر نحوه .