تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
- حتى جلس على أسفل مرقاه من المنبر وثاب الناس إليه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس بلغني أنكم تخافون عليّ الموت كافة استنكارا منكم للموت ، وما تنكرون من موت نبيكم ؟ ! ألم أنع لكم وتنعى لكم أنفسكم ؟ هل خلد نبي قبلي ممن بعث إليه فأخلد فيكم ؟ ألا إني لاحق وإنكم لاحقون به ، وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصي المهاجرين فيما بينهم ، وإن اللّه عزّ وجلّ قال :وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ 2- إلى آخرها - ، وإن الأمور تجري بإذن اللّه تعالى ، فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله فإن اللّه عزّ وجلّ لا يعجل بعجلة أحد ، ومن غالب اللّه غلبه ، ومن خادع اللّه خدعه :فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ 22، وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوؤا الدار والإيمان ، أن تحسنوا إليهم ، ألم يشاطروكم الثمار ؟ ألم يتوسعوا عليكم في الديار ؟ ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة ؟ ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، ألا ولا تستأثروا عليهم ، ألا وأنا فرط لكم وأنتم لاحقون بي ، ألا وإن موعدكم الحوض حين أعرض مما بين بصرى والشام وصنعاء اليمن فصب فيه ميزاب الكعبة ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ، وألين من الزبد ، وأحلى من الشهد ، من يشرب منه لم يظمأ أبدا ، حصباؤه اللؤلؤ ، وبطحاؤه في مسك ، من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كله ، ألا فمن أحب أن يرد عليّ غدا فليكفف يده ولسانه إلّا مما ينبغي . وقد أخرج طرفا منه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك وابن عباس ، فأخرج في مناقب الأنصار من حديث هشام بن زيد عن أنس قال : مر أبو بكر والعباس رضي اللّه عنه بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال : ما يبكيكم ؟ قالوا : ذكرنا مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم منا ، فدخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، قال : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ، فصعد -