تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
826 - وكان أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلان من أهل بيته فقالا : يا رسول اللّه ، هذه الأنصار في المسجد رجالها ونساؤها يبكون عليك ، قال : ما يبكيهم ؟ قال : يخافون أن تموت ، قال : أعطني يدك ، قال : فأخذ بيد علي والفضل رضي اللّه عنهما ، فخرج حتى جلس على المنبر معتمدا عليهما ، وعليه عصابة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس ، ما ذا تستنكرون من نبيكم ؟ ألم ينع لكم وينع إليكم أنفسكم ؟ أم هل خلّد أحد ممن بعث قبلي فيمن بعثوا إليهم فأخلد فيكم ؟ إني لاحق بربي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب اللّه عزّ وجلّ بين أظهركم تقرءونه مبينا به ما تأتون وما تدعون ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخوانا كما أمركم اللّه عزّ وجلّ ، ثم إني أوصيكم بهذا الحي من الأنصار ، ألا إن الأنصار بيت الإيمان ، ألا من ولي أمرا نصر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار وليتجاوز عن مسيئهم .
شرح
( 826 ) قوله : « وكان أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلان من أهل بيته » : أورد هذا الأثر بطوله الحافظ أبو حفص الموصلي في وسيلة المتعبدين [ 6 - ق 2 / 83 - 84 ] وعزاه للمصنف في كتابه هذا . والرجلان هما : الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، والخطبة بطولها في الفتوح لسيف - كما في إمتاع المقريزي [ 14 / 444 - 445 ] ، وسبل الهدى للصالحي [ 12 / 252 ] - قال سيف : حدثني سعيد بن عبد اللّه ، عن أبيه قال : لما رأت الأنصار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد ، فدخل العباس رضي اللّه عنه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأعلمه بمكانهم ، ثم دخل عليه الفضل رضي اللّه عنه فأعلمه بمثل ذلك ، فمد يده فتناولوه ، فقال : وما يقولون ؟ قال : يقولون نخشى أن تموت ، فثار النبي صلى اللّه عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل ، والعباس رضي اللّه عنه أمامه ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجله -
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 129 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري