يا أمير المؤمنين انعت لنا النبي صلى اللّه عليه وسلم وصفه لنا ، قال : كان صلى اللّه عليه وسلم ليس بالذاهب طولا ، وفوق الرّبعة ، إذا جاء مع القوم غمرهم ، . . .
شرح
- قلت : هو من شرط الحسيني في الإكمال ، وابن حجر في التعجيل ، غير أن الحافظ المزي جمع بينه وبين يوسف بن سعد في ترجمة واحدة ، وقد فرق البخاري وابن أبي حاتم بينهما ، قال الحافظ ابن حجر في تهذيبه :
لا يلزم من اشتراكهما في الرواية عن القاسم بن الفضل وفي كونهما بصريين أن يكونا واحدا . اه . فهذا يعني أنه يميل للتفرقة بينهما تبعا للبخاري وابن أبي حاتم ، فكان الأولى أن يفرده في التعجيل ! انظر عن يوسف بن مازن في :
التاريخ الكبير [ 8 / 374 ] ، الجرح والتعديل [ 9 / 230 ] .
وانظر عن يوسف بن سعد في :
التاريخ الكبير [ 8 / 373 ] ، الجرح والتعديل [ 9 / 223 ] ، تهذيب الكمال [ 32 / 426 ] ، تهذيب التهذيب [ 11 / 363 ] ، الكاشف [ 3 / 261 ] .
قوله : « إذا جاء مع القوم غمرهم » :
بحسنه وبهائه ، فلا ينظر إذا كان بين القوم ولا يلتفت إلّا إليه ، وقيل :
بل معناه لم يكن أحد يماشيه ممن ينسب إلى الطول إلّا طاله ، قال بعضهم :
هي مزية خص بها تلويحا بأنه لم يكن أحد عند ربه أفضل منه لا صورة ولا معنى .
قلت : المعنى الأول أوجه ، والطول لا معنى له إن لم يصاحبه بهاء وجمال ووجاهة تجذب نظر الناظر وقلبه ، هذا مع اشتمال المعنى الأول للثاني ، والمعنيان لا يتضادان بل هما مؤيدان بالرواية ، ففي رواية لأبي هريرة يصفه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضخم الكفين ضخم القدمين ، حسن الوجه لم أر مثله قبله ولا بعده ، ما مشى مع أحد إلّا طاله . . . الحديث ، أخرجه ابن عساكر في تاريخه [ 3 / 272 ] من حديث سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن عبد اللّه بن أبي عتبة ، عنه ، ويؤيد المعنى الأول رواية أبي الطفيل : رأيت -