ومنهم من قال : هي حرم في الإكرام ، ولا يجب في صيدها وشجرها ما يجب في صيد مكة وشجرها .
ومنهم من قال : الفرق بينهما أن كل من أخذ صيدا فسلبه لأول من وقع بصره عليه ، وقد روي في ذلك :
604 - عن سعد بن أبي وقاص أنه ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد غلاما يقطع شجرة - أو : يخبطه - فسلبه ، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد يسألونه أن يرد عليهم ما أخذه من غلامهم فقال لهم سعد : معاذ اللّه أن أرد شيئا نفلنيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وأبى أن يرد عليهم .
شرح
قوله : « ولا يجب في صيدها » :
أي أنه يأثم بارتكابه ما حرم ، وعليه الاستغفار فقط ، وهو قول الشافعي في الجديد ، ومالك ، ورواية عن أحمد ، وهو مذهب أكثر أهل العلم ، وقال أبو حنيفة : يكره فقط ولا يحرم .
( 604 ) - قوله : « عن سعد بن أبي وقاص » :
أخرج حديثه مسلم في الحج ، باب فضل المدينة ، رقم 1364 ( 461 ) ، والحاكم في المستدرك [ 1 / 486 - 487 ] ، كلاهما من حديث عامر بن سعد .
وأخرجه الإمام أحمد في المسند [ 1 / 170 ] ، وأبو داود في المناسك ، باب في تحريم المدينة رقم 2037 ، من حديث سليمان بن أبي عبد اللّه قال :
رأيت سعد بن أبي وقاص .
وأخرجه - من الوجهين جميعا - الطحاوي في شرح معاني الآثار [ 4 / 191 ] .
قوله : « فسلبه » :
الحديث حجة عند من يقول بوجوب الجزاء على من تعرض لصيد حرم المدينة وشجره وهو سلب المتعرض ، قال الإمام النووي رحمه اللّه : -