سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أنه كان يقول : صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن قدم المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم حولت القبلة .
قال أبو سعد صاحب الكتاب أعانه اللّه على طاعته : أول ما صلّيت الجمعة . . .
شرح
- وهكذا هو في روايات الموطأ الأخرى ، وهو موافق لما رواه الشيخان من حديث أبي إسحاق السبيعي عن البراء الآتي في باب شرفه صلى اللّه عليه وسلم في القرآن .
قال ابن عبد البر في التمهيد [ 23 / 134 ] : هكذا هذا الحديث في الموطأ مرسلا ، ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح - وهو ضعيف - عن محمد بن خالد بن عثمة ، عن مالك فأسنده عن أبي هريرة . اه باختصار .
قوله : « أول ما صليت الجمعة » :
لا أدري هل مراده التي صلاها النبي صلى اللّه عليه وسلم في المدينة أو أول جمعة صليت فيها قبل قدومه ؟ ؟ ظاهر السياق أن المراد : الأول ، وقد أخرج يحيى بن الحسين - معوّل المصنف في الباب - كما في وفا السمهودي [ 1 / 256 ] - :
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما شخص - يعني : من قباء - اجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا : يا رسول اللّه أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا ؟
قال : إني أمرت بقرية تأكل القرى ، فخلوها - أي : ناقته - فإنها مأمورة ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم من قباء ، فعرض له قبائل الأنصار كلهم يدعوه ويعدوه النصرة والمنعة فيقول : خلوها فإنها مأمورة ، حتى أدركته الجمعة في بني سالم ، فصلى في بطن الوادي الجمعة - وادي ذي صلب - قال السمهودي : قيل :
كانت هذه أول جمعة صلاها صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، وقيل : إنه كان يصلي الجمعة في مسجد قباء في إقامته هناك . اه .
قلت : هذا إن ثبت أنه أقام أكثر مما تقدم ذكره من الأقوال ، ومما يؤيد أن الجمعة التي صلاها صلى اللّه عليه وسلم في مسجد بني سالم هي أول جمعة له بالمدينة -