ثم قال صلى اللّه عليه وسلم لأبي هند وأسامة - وكان أبو هند حجاما ، حجم النبي صلى اللّه عليه وسلم فشرب دمه من حبه - فقال لهما مثل ذلك ، ففعلا .
قال : فالتفت عبد الرحمن بن عوف إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، هلكنا ، ما لنا لا يلتفت إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ نعوذ باللّه من مقته ، وموجدة رسوله ، فالتفت إليهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : واللّه ما اللّه لكما بماقت ، ولا رسوله عليكما بواجد ، إنكما لتكرمان على اللّه ورسوله وعلى ملائكته ، ولكن كلما أردت أن أدعوكما نهاني الملك الذي نزل بهذا الأمر من عند اللّه عزّ وجلّ فقال : أخرهما فإنهما غنيان ، فلذلك أخرتكما ، وكذلك يحاسب الناس يوم القيامة ، يعجل حساب الفقراء ، ويؤخر حساب الأغنياء وهم في الحبس الشديد ، وأنتما أخوان في الدنيا ، وأخوان في الجنة ، فليسلم كل واحد منكما على صاحبه ، ففعلا ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : أرضيتما ؟ ، قالا : نعم ، فالحمد للّه الذي لم يفضحنا ، فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
ألا أزيدكما ؟ ، قالا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : فأنتما أخوان في هذه الدنيا وأخوان في الجنة كأخي إلياس ومؤمن آل ياسين ، إن إلياس كان أحب الناس إلى مؤمن آل ياسين ، فبعث اللّه جبريل إلى إلياس : إن اللّه قد آخى بينك وبين عبده المقتول ظلما ، فأنا أشهد اللّه ، فأشهدكم أني
شرح
قوله : « لأبي هند وأسامة » :
وفي المطبوع من تاريخ ابن عساكر : ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : يا أخي أسامة تعال ، ويا هند - كذا - تعال .
قوله : « ومؤمن آل ياسين » :
وفي رواية ابن عساكر : ومؤمن فرعون آل ياسين .