تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
عبد المطلب أكرمهم بذلك ، فخرج الناس حتى قدمنا المدينة ، وفي الطريق وعلى البيوت الغلمان والخدم ، ويقولون : جاء محمد ، جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، اللّه أكبر ، جاء محمد ، جاء رسول اللّه ، فلما أصبح انطلق حتى نزل حيث أمر . قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة ، عشر شهرا ، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
، فوجه نحو الكعبة ، فقال السفهاء من الناس - وهم اليهود - : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، وكان صلى مع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل فخرج بعد ما صلى ، فمر على قوم من الأنصار وهم ركوع في العصر نحو بيت المقدس فقال : أشهد أنه صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه قد توجه نحو الكعبة . فقال البراء بن عازب : وكان أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير بن هاشم أخو بني عبد الدار بن قصي ، قلنا له : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو مكانه وأصحابه على أثري ، ثم أتانا بعده عمرو ابن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر ، فقلنا له : ما فعل من ورائك ؟ قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ؟ قال : هم على أثري ، ثم أتانا بعده عمار بن ياسر ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن مسعود ، وبلال ، ثم أتانا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في عشرين راكبا ، ثم أتانا بعدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر معه ، قال البراء : فلم يقدم علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قرأت سورا من المفصل ، ثم خرجنا نلقى العير فوجدناهم قد حذروا .