تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
انفض ضرعها من الغبار وانفض كفيك ، فقال : بهما هكذا - فضرب بإحدى يديه على الأخرى - فحلب كثبة من لبن ، وكنت تزودت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببته على اللبن حتى برد أسفله ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوافقته قد استيقظ ، فقلت : اشرب يا رسول اللّه فشرب حتى روي ، وشربت حتى رويت ، فقلت : قد آن الرحيل يا رسول اللّه . فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ، فقلت : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول اللّه وبكيت ، فقال : لا تحزن إن اللّه معنا ، فلما دنا وكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة ، قلت : هذا الطلب يا رسول اللّه قد لحقنا ، وبكيت فقال : ما يبكيك ؟ قلت : أما واللّه ما أبكي على نفسي ، ولكن أبكي عليك ، فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : اللّهمّ اكفناه بما شئت ، قال : فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها ، فوثب عنها وقال : يا محمد قد علمت أن هذا عملك ، فادع اللّه أن ينجيني مما أنا فيه ، فو اللّه لأعمينّ على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا حاجة لنا في إبلك ، ودعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق راجعا إلى أصحابه . ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني أنزل على بني النجار أخوال
شرح
- ويعقوب بن سفيان في المعرفة [ 1 / 239 - 241 ] ، ومن طريقه البيهقي في الدلائل [ 2 / 483 ] ، والمروزي في مسند أبي بكر ، رقم 62 ، 63 ، 64 ، 65 ، والبيهقي في الدلائل [ 2 / 485 ] .