تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ثم قال ابن الزبير : من كانت لي عليه طاعة فليخرج ، فليعتمر من التنعيم ، ومن قدر أن ينحر بدنة فليفعل ، ومن لم يقدر على بدنة فليذبح شاة ، ومن لم يقدر فليتصدق بقدر طوله . وخرج ابن الزبير ماشيا ، وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم شكرا للّه تعالى ، ولم ير يوما كان أكثر عتيقا ، ولا أكثر بدنة
شرح
- الشظية من أعلاه - موضعها بيّن في أعلى الركن - وطول الركن : ذراعان . قوله : « فليتصدق بقدر طوله » : وفي تاريخ أبي الوليد [ 1 / 210 ] ، نقلا عن ابن جريج وغيره قالوا : كانت الكعبة يوم هدمها ابن الزبير ثمانية عشر ذراعا في السماء ، فلما أن بلغ ابن الزبير بالبناء ثمانية عشر ذراعا ، قصرت بحال الزيادة ، التي زاد من الحجر فيها ، واستمسج ذلك إذ صارت عريضة لا طول لها ، فقال : قد كانت قبل قريش تسعة أذرع حتى زادت قريش فيها تسعة أذرع طولا في السماء ، فأنا أزيد تسعة أذرع أخرى ، فبناها سبعة وعشرين ذراعا في السماء ، وهي سبعة وعشرون مدماكا ، وعرض جدارها ذراعان ، وجعل فيها ثلاث دعائم ، وكانت قريش في الجاهلية ، جعلت فيها ست دعائم ، وأرسل ابن الزبير إلى صنعاء فأتي من رخام بها يقال له : البلق ، فجعله في الروازن التي في سقفها للضوء . وكان باب الكعبة قبل بناء ابن الزبير مصراعا واحدا ، فجعل له ابن الزبير مصراعين طولهما أحد عشر ذراعا من الأرض إلى منتهى أعلاهما اليوم ، وجعل الباب الآخر الذي في ظهرها بإزائه على الشاذروان الذي على الأساس مثله ، وجعل ميزابها يسكب في الحجر ، وجعل لها درجة في بطنها في الركن الشامي من خشب معرجة يصعد فيها إلى ظهرها ، فلما فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة خلّقها من داخلها وخارجها ، من أعلاها إلى أسفلها ، وكساها القباطي .