فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير ابنه عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، وجبير بن شيبة بن عثمان أن يجعلوا الركن في ثوب ويضعوه في موضعه .
وكان ابن الزبير حين هدم البيت جعل الركن في ديباجة ، وأدخله في تابوت وأقفل عليه ، ووضعه عنده في دار الندوة
فلما أقروه في موضعه ، وطوبق عليه الحجران كبروا .
شرح
قوله : « ويضعوه في موضعه » :
في السياق بعض اختصار ، ففي رواية أبي الوليد : وقال لهم ابن الزبير :
إذا دخلت في الصلاة - صلاة الظهر - ، فاحملوه ، واجعلوه في موضعه ، فأنا أطوّل الصلاة ، فإذا فرغتم فكبروا حتى أخفف صلاتي - وكان ذلك في حر شديد - فلما أقيمت الصلاة كبّر ابن الزبير وصلى بهم ركعة ، خرج عباد بالركن من دار الندوة وهو يحمله ومعه جبير بن شيبة بن عثمان ، ودار الندوة يومئذ قريبة من الكعبة ، فخرقا به الصفوف حتى أدخلاه في الستر الذي دون البناء ، فكان الذي وضعه في موضعه هذا عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، وأعانه عليه جبير بن شيبة ، فلما أقروه . . .
قوله : « كبروا » :
في السياق اختصار ، وتمام رواية أبي الوليد للقصة : فخفف عبد اللّه بن الزبير صلاته ، وتسامع الناس بذلك ، وغضبت فيه رجال من قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير ، وقالوا : واللّه لقد رفع في الجاهلية حين بنته قريش ، فحكّموا فيه أول من يدخل عليهم من باب المسجد فطلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعله في ردائه ، ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كل قبيلة من قريش رجلا فأخذوا بأركان الثوب ، ثم وضعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في موضعه .
وكان الركن قد تصدع من الحريق بثلاث فرق ، فانشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل ، فشده ابن الزبير بالفضة إلا تلك -