يا جبريل ما له لم يضحك في وجهي ؟ قال : أما إنه لم يضحك في وجه أحد قبلك ، ولا يضحك في وجه أحد بعدك ، ولو ضحك في وجه أحد لضحك في وجهك ، هذا مالك صاحب النار ، لم يضحك ولم يبتسم ، ولم يزل كالحا عابسا مغضبا ، وإنما شدة غضبه لأهل النار لغضب الرحمن عليهم .
قلت : يا جبريل ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال : بلى ، ثم قال جبريل : يا مالك ، أر محمدا النار ، فكشف لي غطاءها ، فإذا هي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ، ولها زفير وشهيق ، تكاد تميز من الغيظ ما رأيت أغلظ منها ولا أنتن ، وإذا فيها من العذاب والخزي والهوان لأهلها ما لا تقوم له الحجارة والحديد فارتفعت حتى ظننت أنها ستأخذني ، فقلت : يا جبريل مره فليردها ، فقال جبريل : يا مالك ردها إلى مكانها التي خرجت منه .
قال : ثم جاوزناهم من سماء إلى سماء حتى بلغنا بقوة اللّه السماء السادسة ، فإذا خلق كثير فوق وصف الواصفين ، يموج بعضهم في
شرح
قوله : « لم يضحك في وجهي » :
روي هذا أيضا في حق ميكائيل عليه السّلام ، فأخرج الإمام أحمد في المسند [ 3 / 224 ] ، وأبو الشيخ في العظمة ، والطبراني ، وابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين كما في تخريج الإحياء [ 4 / 157 ] ، جميعهم من حديث ثابت : عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل عليه السّلام : ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط ؟
قال : ما ضحك منذ خلقت النار ، جوّده الحافظ العراقي وقال : رواه البيهقي في الشعب في حق جبريل عليه السّلام ، وقد ورد في حق إسرافيل أيضا ، قال : ورواه ابن شاهين في السنة من حديث ثابت مرسلا .