ويحفران الأرض بأظفارهما ، مع كل واحد منهما عمود لو اجتمع جميع من في الأرض لما حرّكوه ، فيأتيان الإنسان في قبره فيسلكان روحه في جسده بإذن اللّه تبارك وتعالى ، ويقعدانه في قبره ، وينتهرانه انتهارة يتقعقع منها عظامه ، وتزول أعضاؤه من مفاصله ، فيخر مغشيا عليه .
قلت : يا جبريل شوقتني إلى الموت ، فأرني ملك الموت أكلمه ، فأدناني منه فسلمت عليه فقال له جبريل : هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله اللّه إلى العرب رسولا نبيا ، فرحب بي ، وحباني ، وأنعم بشاشتي ، وأحسن بشارتي ثم قال : أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك ، فقلت : الحمد للّه المنان بالنعم ، قلت له : فما هذا اللوح في يديك مكتوبا ؟ قال : فيه آجال الخلائق .
قلت له : ألا تخبرني عمن قبضت روحه في الدهور الخالية ، قال :
تلك الآجال في ألواح أخر قد علمت عليها ، وكذلك أصنع بكل ذي روح إذا قبضت روحه علمت عليها ، قال قلت : كيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض ، أهل بلادها وبحورها ، وما بين مشارقها ومغاربها ؟ قال : ألا ترى أن الدنيا كلها بين ركبتي ، وجميع الخلق بين عيني ، ويداي تبلغان المشرق والمغرب ؟ فإذا نفد أجل عبد من عباد اللّه عرفوا أنه مقبوض ، وعدا عليه أصحابي يعالجون نزع روحه ، فإذا بلغوا بروحه الحلقوم علمت ذلك ولم يخف علي شيء من أمره ، ومددت إليه فانتزعت روحه من جسده وإليّ قبضه ، وقبض ذوي الأرواح من عباد اللّه ، قال : فأبكاني حديثه .
قال : ثم استقبلني ملك من الملائكة لم يضحك في وجهي ، فقلت :
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 183
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٨٣