يزرعون ويحصدون في اليوم ، كلما حصدوا عاد كما كان ، قلت :
يا جبريل من هؤلاء ؟
قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل اللّه ، تضاعف لهم الحسنة سبع مائة ضعف ، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه .
قال : وأتيت قوما ترضخ رؤوسهم بالصخر ، كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتّر عنهم من ذلك شيء ، قلت : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة .
قال : ثم أتيت على قوم ، على أقبالهم رقاع ، وعلى أدبارهم رقاع ، يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم ، قلت : من هؤلاء ؟
قال : الذي لا يؤدون الصدقات .
قال : ثم أتيت على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها ، وهو يريد أن يزيد عليها ، قلت : يا جبريل من هذا ؟
قال : هذا الرجل من أمتك عنده أمانة لا يستطيع أداءها ، ويريد أن يزيد عليها .
قال : ثم أتيت على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار ، كلما قرضت ردت لا يفتر عنهم ، قلت : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء الفتنة .
قال : ثم أتيت على حجر صغير خرج منه ثور عظيم ، فجعل الثور يريد أن يدخل من حيث خرج ولا يستطيع ، قلت : من هذا ؟ قال جبريل عليه السّلام : هو الرجل يتكلم بالكلمة فيندم عليها يريد أن يردها فلا يستطيع .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 160
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٦٠