قالت حليمة : فكان ثديي الأيمن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم والأيسر لابني ضمرة ، وكان ابني لا يشرب أبدا حتى ينظر إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم قد شرب ، فحملته فأتيت به صاحبي فلما أن نظر إليه خر ساجدا وقال : أبشري يا حليمة فما رجع خلق إلى البلاد أغنى منا ، قالت : فدعتني أمه ، وقالت :
انظري فدتك نفسي أن لا تخرجي أبدا من بطحاء مكة حتى تعلميني ، فإن لي وصايا أوصيك بها ، قالت حليمة : فبات عندي محمد صلى اللّه عليه وسلم ثلاث ليال ، فلما كان في الليلة الثالثة انتبهت في بعض الليل لأقضي حاجة وأصلح شيئا من شأني فإذا برجل عليه ثياب خضر يتألق نورا قاعدا عند رأسه يقبل بين عينيه ، قالت : فنبهت صاحبي رويدا رويدا وقلت : انظر إلى العجب العجيب ، قال : اسكتي واكتمي شأنك ، فمنذ ليلة مولد هذا الغلام قد أصبحت أحبار الدنيا قياما على أقدامها لا يهنأ لها عيش النهار ولا نوم الليل ، وما رجع أحد من البلاد أغنى منا .
قالت : فلما كان في اليوم الثالث ودع الناس بعضهم بعضا ، وودعت آمنة ثم ركبت أتاني ، وحملت النبي صلى اللّه عليه وسلم بين يدي ، قالت :
فكنت أنظر إلى الأتان تسجد ثلاث سجدات نحو الكعبة وترفع رأسها إلى السماء ، ثم مرّت حتى سبقت دواب القوم ورحالهم ، فكان النساء يتعجبن مني وينادينني من ورائي : يا بنت أبي ذؤيب أليست هذه أتانك التي ركبتها وأنت جائية معنا من البلاد فكانت تخفضك طورا وترفعك
شرح
- وقال السهيلي في الروض [ 1 / 187 ] : ذكر غير ابن إسحاق في حديث الرضاع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يقبل إلا على ثدي واحد ، وتعرض عليه الآخر فيأباه ، كأنه قد أشعر أن معه شريكا في لبنها ، فكان مفطورا على العدل ، مجبولا على جميل المشاركة والفضل .