رأى نور محمد صلى اللّه عليه وسلم في وجهه قرّب قربانا ، ثم قال : هذا قربان نزر في جنب هذا النور .
ثم ولد له مضر - ما رآه أحد إلا أحبه - وكان يسمع من ظهره أحيانا دوي تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ثم ولد له مدركة ، واسمه : عمرو بن إلياس ، وإنما سمي مدركا لأنه أدرك في عز وشرف في أيامه .
شرح
- الطبقات لابن سعد [ 1 / 56 - 59 ] ، وتاريخ ابن جرير [ 2 / 270 - 274 ] ، وتاريخ ابن عساكر [ 3 / 58 - 62 ] .
قوله : « قربان نزر » :
أي النزر : القليل التافة ، والمعنى : أنه استقل ما قدم من قربان بجانب ما رأى من عظيم النعمة ، قال السهيلي في الروض [ 1 / 10 ] : كان أبوه حين ولد ونظر إلى النور بين عينيه - وهو نور النبوة الذي كان ينتقل في الأصلاب إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم - فرح فرحا شديدا به ، فنحر وأطعم وقال : إن هذا كله نزر لحق هذا المولود ، فسمي نزار لذلك ، وقال أبو الفرج الأصبهاني : سمي بذلك لأنه كان فريد عصره ، ذكره في الفتح .
قوله : « وكان يسمع من ظهره أحيانا دويّ تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » :
حكاه السهيلي في الروض [ 1 / 10 ] ، لكن ذكر أن ذلك كان يسمع من ظهر إلياس والد مدركة لا مضر ، ولعله الأشبه ، لأن مضر ولد له إلياس بن مضر ، وولد لإلياس مدركة وهو الذي يسمى عمرا - أو عامرا كما سيأتي بيانه - فكأن في تسلسل النسب اختصارا ، واللّه أعلم .
قوله : « واسمه عمرو بن إلياس » :
كذلك سماه ابن سعد في الطبقات [ 1 / 55 ] من حديث هشام بن محمد ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه [ 3 / 59 ] ، وابن جرير في تاريخه [ 2 / 267 ] ، قال الحافظ في الفتح : وهو قول الجمهور ، وسماه ابن إسحاق -