إلينا ، وقربنا ابن عمك وأصحابه ، وأشهد أنك رسول اللّه صادقا مصدقا ، وقد بايعتك مبايعة ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين .
والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته 73 - ويروى أن أباه كان ملك قومه ، ولم يكن له ولد غيره ، وكان للنجاشي عم له من صلبه اثنا عشر رجلا ، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة ، فعدت الحبشة على أب النجاشي فقتلوه ، وملّكوا أخاه ، ومكثوا على ذلك حينا ، ونشأ النجاشي مع عمه ، وكان لبيبا حازما فغلب على أمر عمه ، ونزل منه بكل منزلة ، فلما رأت الحبشة مكانه منه قالوا : واللّه لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه ، وإنا نتخوف أن يملكه علينا ، ولئن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين ، وقد عرف أنا قتلنا أباه ، فمشوا إلى عمه وقالوا له : إما أن تقتل وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فإنا قد خفناه على أنفسنا ، قال : ويلكم قتلتم أباه بالأمس ، وأنا أقتله اليوم ؟ بل أخرجوه من بلادكم ، فخرجوا به إلى السوق فباعوه إلى رجل من التجار بستمائة درهم ، فقذفه في السفينة ، فانطلق به حتى إذا كان العشي من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحاب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ، ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا هم حمقى ليس في ولده خير ، فمرج على الحبشة أمرهم ، فلما ضاق عليهم ما هم فيه خرجوا في
شرح
( 73 ) - قوله : « ويروى أن أباه » :
القصة أخرجها ابن إسحاق في سيرته [ / 216 ] ، باب حديث الهجرة الأولى ، حسن سياقه الحافظ ابن كثير في تاريخه ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها البيهقي في الدلائل [ 2 / 301 ] ، وهي في سيرة ابن هشام بطولها [ 1 / 357 - 361 ] .