تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر . فأعجب النجاشي قوله ، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال : أصلح اللّه الملك ، إنهم يخالفونك في ابن مريم ، قال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول : هو روح اللّه وكلمته ، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر ، قال : فأخذ النجاشي من الأرض شيئا تافها وقال : ما أخطأ مثل هذه - أو : وزن هذه - وأنا أشهد أنه رسول اللّه ، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ، ولولا ما أنا فيه لأتيته حتى أخدمه وأحمل نعليه ، امكثوا في الأرض ما شئتم ، وأمر لهم بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهم . ثم قال : أيكم أدرس للكتاب الذي أنزل على نبيكم ؟ قالوا : جعفر ، فقرأ عليه جعفر سورة مريم ، فلما سمعها عرف أنه الحق ثم قال : زدنا من هذا الكلام الطيب ، ثم قرأ عليه سورة أخرى ، وقال : صدقتم ، وصدق نبيكم . فلما رأى ذلك عمرو وعمارة سقط في أيديهم ، وألقى اللّه بينهما العداوة ، فمكر عمرو بعمارة وقال : يا عمارة إنك رجل جميل وسيم ، فأت امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها فتعيننا على حاجتنا فإنك ترى ما قد وقعنا فيه من أمرنا لعلنا نهلك هذا الرهط ، فراسلها عمارة حتى دخل عليها ، وانطلق عمرو إلى النجاشي وقال : صاحبي هذا صاحب نساء ، وإنه يريد أهلك فاعلم بعلم ذلك ، فأرسل النجاشي إلى امرأته فإذا هو عندها فأمر فنفخ في إحليله سحره ، ثم ألقي في جزيرة البحر ، فجن ، فصار وحشيا مع الوحش يرد ويصدر معها زمانا حتى ذكر لعشيرته فركب نفر من قومه السفينة فرصدوه حتى إذا وردوا أوثقوه فوضعوه في السفينة ليخرجوا به فلما فعلوا ذلك مات .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 279 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري