تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وبيده هراوة وهو يقول : لا وإله السماء ، لا يشرب القوي من الوحش قبل الضعيف ، بل يشرب الضعيف قبل القوي ، ولا يشرب القوي
شرح
- أدرك رأس الحواريين سمعان ، فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب ، وأيقن بالبعث والحساب وحذر سوء المنقلب والمآب ، ووعظ بذكر الموت ، وأمر بالعمل قبل الفوت ، الحسن الألفاظ ، الخاطب بسوق عكاظ ، العالم بشرق وغرب ، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب ، كأني أنظر إليه ، والعرب بين يديه ، يقسم بالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله ، ثم أنشأ يقول :هاج للقلب من جواه أدكا * ر وليال خلالهن نهارونجوم يحثها قمر اللي * ل وشمس في كل يوم تدارضوؤها يطمس العيون ورعا * د شديد في الخافقين مطاروغلام وأشمط ورضيع * كلهم في التراب يوما يزاروقصور مشيدة حوت الخي * ر وأخرى خلت فهن قفاروكثير مما يقصر عنه * جوسة الناظر الذي لا يحاروالذي قد ذكرت دل على * اللّه نفوسا لها هدى واعتبارفقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام موثق ، ما أظن أني أحفظه ، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا ؟ ، فوثب أبو بكر قائما ، وقال : يا رسول اللّه ، إني أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ، ورغب ورهب ، وحذر وأنذر ، فقال في خطبته : أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا : إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، مطر ونبات ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج وأرض -
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 219 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري