49 - وفي رواية أخرى : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من يزيدنا في إيمان قس بن ساعدة ؟
شرح
( 49 ) - قوله : « وفي رواية » :
أتمها سياقا وأشملها تلك المروية - في حديث الجارود - من طريق علي بن سليمان ، عن سليمان بن علي ، عن علي بن عبد اللّه بن عباس ، عن ابن عباس ، عند البيهقي في الدلائل [ 2 / 105 ] ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه [ 3 / 428 ] ، وفيها :
قال ابن عباس : قدم الجارود بن عبد اللّه - وكان سيدا في قومه ، مطاعا عظيما في عشيرته : مطاع الأمر ، رفيع القدر ، عظيم الخطر ، ظاهر الأدب ، شامخ الحسب ، بديع الجمال ، حسن الفعال ، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار ، والفضل والإحسان ، والفصاحة والبرهان ، كل رجل منهم كالنخلة السحوق ، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد ، وأعدوا للجلاد ، مجدّين في سيرهم ، حازمين في أمرهم ، يسيرون ميلا ، ويقطعون ميلا فميلا ، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه ، فقال : يا قوم ، هذا محمد الأغر ، سيد العرب ، وخير ولد عبد المطلب ، فإذا دخلتم عليه ، ووقفتم بين يديه ، فأحسنوا عليه السلام ، وأقلوا عنده الكلام . فقالوا بأجمعهم : أيها الملك الهمام والأسد الضرغام ، لن نتكلم إذا حضرت ، ولن نجاوز إذا أمرت ، فقل ما شئت ، فإنا سامعون ، واعمل ما شئت ، فإنا تابعون . فنهض الجارود ، في كل كمي صنديد ، قد دوّموا العمائم ، وتردوا الصمائم ، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم ، يتناشدون الأشعار ، ويتذاكرون مناقب الأخيار ، لا يتكلمون طويلا ، ولا يسكتون عيّا ؛ إن أمرهم ائتمروا ، وإن زجرهم ازدجروا ، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول ، حتى مثلوا بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما دخل القوم المسجد ، وأبصرهم أهل المشهد ، دلف الجارود أمام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحسر لثامه وأحسن سلامه ، -