تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أصليها لإله السماء ، قلت : وهل للسماء إله سوى اللات والعزى ؟ قال : فانتفض وانتقع لونه قال : إليك عني يا أخا إياد ، إن للسماء إلها عظيم
شرح
- قال : فذهلت عن البعير واكتنفني السرور ، ولاح الصبح ، واتسع الإيضاح ، فتركت الموراء ، وأخذت الجبل ، فإذا أنا بالفنيق يستنشق النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، فمرج طاعة وهززته ساعة ، حتى إذا لغب وذل منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد ! تركته فترك ، وأذنت له فبرك ، في روضة خضرة نضرة عطرة ، ذات حوذان وقربان وعنقران وعبيثران وجلي وأقاح وجثجاث وبرر ، وشقائق ونهار كأنما قد بات الجو بها مطيرا ، وباكرها المزن بكورا ، فخلالها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبّا ، وأصيد ضبّا ، حتى إذا أكلت وأكل ! ونهلت ونهل ، وعللت وعل - حللت عقاله ، وعلوت جلاله ، وأوسعت مجاله ، فاغتنم الحملة ومر كالنبلة ، يسبق الريح ، ويقطع عرض الفسيح ، حتى أشرف بي على واد وشجر ، من شجر عاد مورقة مونقة ، قد تهدل أغصانها كأنما بريرها حب فلفل ، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أرك ينكت به الأرض وهو يترنم بشعر ، وهو :يا ناعي الموت والملحود في جدث * عليهم من بقايا بزهو خرقدعهم فإن لهم يوما يصاح بهم * فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقواحتى يعود والحال غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبله خلقوامنهم عراة ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها المنهج الخلققال : فدنوت منه فسلمت عليه فرد السلام ، وإذا بعين خرارة ، في أرض خوارة ، ومسجد بين قبرين ، وأسدين عظيمين يلوذان به ، ويتمسحان بأثوابه ، وإذا أحدهما يسبق صاحبه إلى الماء فتبعه الآخر وطلب الماء ، فضربه بالقضيب الذي في يده ، وقال : ارجع ، ثكلتك أمك ، حتى يشرب الذي ورد -
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 222 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري