تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الجبل فإذا أنا به واقف يصلي بين قبرين ، فلما انفتل من صلاته ، قلت : أنعم صباحك يا قس ، ما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب ؟ ، قال :
شرح
- فقال : خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني ، كنت أقفو أثره وأطلب خبره ، في نتائف حقائف ، ذات دعادع وزعازع ، ليس بها للركب مقيل ، ولا لغير الجن سبيل ، وإذا أنا بموئل مهول في طود عظيم ليس به إلا البوم ، وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى غير سيفي ، فبت بليل طويل ، كأنه بليل موصول ، أرقب الكوكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا الليل عسعس ، وكاد الصبح أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول :يا أيها الراقد في الليل الأحم * قد بعث اللّه نبيّا في الحرممن هاشم أهل الوفاء والكرم * يجلو دجنات الدياجي والبهمقال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ولا سمعت له فحصا ، فأنشأت أقول :يا أيها الهاتف في داجي الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألمبيّن هداك اللّه في لحن الكلم * ما ذا الذي تدعو إليه يغتنمقال : فإذا أنا بنحنحة ، وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور وبعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، ذو الوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة : أن لا إله إلا اللّه ، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض ، أهل المدر والوبر ، ثم أنشأ يقول :الحمد للّه الذي لم يخلق الخلق عبث * لم يخلنا حينا سدى من بعد عيسى واكترثأرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث * صلى عليه اللّه ما حج له ركب وحث-