الدنيا أكرم من أمتي ، ظللت الغمام عليهم ، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى ؟
قال : إن فضل محمد على سائر الأنبياء كفضل الأنبياء على الأمم كلهم .
قال موسى : يا رب ليتني أراهم ، قال : إنك لن تراهم ، أفتحب أن تسمع كلامهم وأصواتهم ؟ قال : نعم يا رب .
قال : فنادى ربنا تبارك وتعالى : يا أمة محمد ، فأجابوه كلهم من أصلاب الآباء والأرحام : لبيك اللّهم لبيك ، إلى آخر التلبية ، فجعل اللّه تعالى تلك الإجابة شعارا للحاج .
ثم نادى ربنا تعالى : يا أمة محمد صلاتي عليكم ، ورحمتي عليكم ، ومغفرتي لكم ، إن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي سبق عقابي ، قد أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم قبل أن تدعوني ، وغفرت لكم قبل أن تعصوني ، من لقيني بشهادة أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أدخلته جنتي ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر .
فلما بعث اللّه نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أحب أن يمن عليه بما أكرم به أمته فقال : يا محمد
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
أمتك بالكرامة .
شرح
قوله : « أمتك بالكرامة » :
أخرج النسائي - واللفظ له - في التفسير من السنن الكبرى [ 6 / 424 ] رقم 11382 ، والحاكم في المستدرك [ 2 / 408 ] وصححه ، وابن أبي حاتم في تفسيره [ 9 / 2983 ] رقم 16946 ، وابن جرير كذلك [ 18 / 81 ] جميعهم عن أبي هريرة ، قوله في تفسيروَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِالآية ، قال : نودي يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أن تدعوني .
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره أيضا [ 9 / 2983 ] عن مقاتل قوله في هذه الآية : وما كنت يا محمد بجانب الطور إذ نادينا أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت .
قال السيوطي في الدر المنثور [ 6 / 418 ] : وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في -