ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش
شرح
- في طينته ، أي : كتبت نبوتي وأظهرت لما خلق آدم قبل نفخ الروح فيه كما يكتب اللّه رزق العبد وأجله وعمله وشقي أو سعيد إذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه ، قال : فإذا كان الإنسان هو خاتم المخلوقات وآخرها وهو الجامع لما فيها ، وفاضله هو فاضل المخلوقات مطلقا ، ومحمد هو إنسان هذا العين ، وقطب هذا الرحى ، وأقسام هذا الجمع كان كأنها غاية الغايات في المخلوقات ، قال : فما ينكر أن يقال : إنه لأجله خلقت جميعها ، وأنه لولاه لما خلقت ، قال : فإذا فسر هذا ونحوه بما يدل عليه الكتاب والسنة قبل ذلك ، قال : ويمكن أن يفسر بوجه صحيح كقوله :سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِالآية ، وقوله :وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهاالآية ، وأمثال ذلك من الآيات التي يبين فيها أنه خلق المخلوقات لبني آدم ، ومعلوم أن لله فيها حكما عظيمة غير ذلك وأعظم من ذلك ، ولكن ليبين لبني آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم من النعمة . اه .
قلت : ومنه قول الشيخ القسطلاني في المواهب : فإن قلت : مذهب الأشاعرة أن أفعال المولى عزّ وجلّ ليست معللة بالأغراض ، فكيف تكون خلقة محمد صلى اللّه عليه وسلم علة في آدم عليه السّلام ؟ أجيب : بأن الظاهر من الأدلة تعليل بعض الأفعال بالحكم والمصالح التي هي غايات ومنافع لأفعاله تعالى لا بواعث على إقدامه ولا علل مقتضية لفاعليته ، لأن ذلك محال في حقه سبحانه وتعالى لما فيه من اكتماله بغيره ، قال : والنصوص شاهدة بذلك كقوله تعالىوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِأي : قرنت الخلق بالعبادة أي خلقتهم وفرضت عليهم العبادة ، فالتعليل لفظي لا حقيقي لأن اللّه تعالى مستغن عن المنافع ، فلا يكون فعله لمنفعة راجعة إليه ولا إلى غيره لأن اللّه تعالى قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل . اه .