ابن سهل يحفر كحفر أهل المدينة وكان يلحد ، فدعا العباس بن عبد المطلب رجلين فقال لأحدهما : اذهب إلى أبي عبيدة ، وقال للآخر : اذهب إلى أبي طلحة ، فقال :
اللهم ! خر لرسولك ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان المسلمون اختلفوا في دفنه فقائل يقول : ندفنه في مسجده « 1 » ، وقائل يقول : ندفنه مع أصحابه ؛ فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض » ، فرفع فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي توفي عليه ، فحفر أبو طلحة تحته . ثم دفن صلى اللّه عليه وسلم ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس ، ونزل في قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطرح تحته قطيفة « 2 » ، وكان آخرهم عهدا به قثم بن العباس ، وكان المغيرة بن شعبة يقول : لا بل أنا ، وكان يحكي قصة « 3 » .
ثم قام أبو بكر في الناس خطيبا بعد خطبته الأولى فقال : الحمد للّه أحمده وأومن بوحدانيته وأستعينه على أمركم كله سره وعلانيته ، ونعوذ باللّه مما يأتي به الليل والنهار ، وترتكب عليه السر والجهار ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه حافظا ونصيرا ، وأن محمدا عبده ورسوله بالحق بشيرا ونذيرا قدام الساعة ، فمن أطاعه رشد ، ومن عصاه هلك وشرد ، فعليكم أيها الناس بتقوى اللّه ! فإن أكيس الكيس التقوى ، وإن أحمق الحمق الفجور ، فاتبعوا كتاب اللّه واقبلوا نصيحته ، واقتدوا بسنة رسوله وخذوا « 4 » شريعته ، فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، وهو الحكيم العليم ،
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
« 5 » - الآية ،
هامش
( 1 ) من الطبري 3 / 205 ، وفي الأصل : مسجد .
( 2 ) زيد في الطبري : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبسها ويفترشها فقذفها في القبر وقال : واللّه لا يلبسها أحد بعدك أبدا .
( 3 ) وهي أنه كان يقول : أخذت خاتمي فألقيته في القبر وقلت : إن خاتمي قد سقط ، وإنما طرحته عمدا لأمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأكون آخر الناس به عهدا - كما في الطبري .
( 4 ) في الأصل : خذو .
( 5 ) راجع سورة 42 آية 28 .